تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

178

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الثاني : أن الباء للموردية ، أي لا تنقض اليقين في مورد الشكّ . إذا تبيّن ذلك نقول : إن كلام المستشكل صحيح فيما لو كانت الباء بمعنى السببية ، أي لا تنقض اليقين بسبب الشكّ ، وحيث إنّنا لا نحرز نقض اليقين بسبب الشكّ لاحتمال أنه نقض لليقين باليقين ، فلا يجري الاستصحاب . أما إذا كانت الباء للموردية ، أي لا تنقض اليقين في المورد الذي يكون فيه شكّ ، وحيث يوجد في كلّ واحد من الإنائين شكّ ، فيكون كلّ طرف مورداً للشكّ ، فيشملهما حديث ( لا تنقض اليقين بالشكّ ) ويجري فيهما الاستصحاب . والدليل على أن الباء للموردية لا للسببية ، هو أنه لو كانت الباء للسببية فلازم ذلك أن يكون المنهيُّ عنه في حديث لا تنقض اليقين بالشكّ ، هو حصّةً واحدة فقط ، وهي نقض اليقين بسبب الشكّ ، أما نقض اليقين بسبب آخر كالقرعة والاستخارة ونحوهما ، فلا يشملهما النهي الوارد في حديث لا تنقض اليقين بالشكّ ، فيجوز نقض اليقين بالقرعة والاستخارة ونحوهما ، وهو مما لا يلتزم به أحد . وبتعبير آخر : « دعوى : أن دليل الاستصحاب إنما ينهى عن نقض اليقين السابق بالشكّ لا باليقين ، وهنا وإن كان الشكّ في كلّ من الفردين إلّا أنه بناء على تعلّق العلم الإجمالي بالواقع المردّد يحتمل وجود اليقين فيه أيضاً فيكون من نقض اليقين باليقين . مدفوعة : بأنه يكفي صدق الشكّ الفعلي في جريان الاستصحاب ، لأنّ مفاد دليل الاستصحاب هو التعبّد ببقاء اليقين السابق وعدم ارتفاعه في مورد الشكّ ، وليس المقصود منه نفي انتقاضه بسبب الشكّ بحيث لابدّ وأن يكون الشكّ بعنوانه ناقضاً ، فإن هذا لازمه أنه لو كان النقض بغيره في مورد الشكّ كالقرعة والاستخارة فلا بأس به وهو واضح العدم ، فالحاصل : يكفي فعلية